عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
9
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
( سنة أربع ومائتين ) فيها أعاد المأمون لبس السواد وفيها في سلخ رجب توفي فقيه العصر والإمام الكبير والجليل الخطير أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي المطلبي بمصر وله أربع وخمسون سنة أخذ عن مالك ومسلم بن خالد الزنجي وطبقتهما وكان مولده بغزة ونقل إلى مكة وله سنتان قال المزني ما رأيت أحسن وجها من الشافعي إذا قبض على لحيته لا تفضل عن قبضته وقال الزعفراني كان خفيف العارضين يخضب بالحناء وكان حاذقا بالرمي يصيب تسعة من العشرة وقال الشافعي استعملت اللبان سنة الحفظ فأعقبني صب الدم سنة قال يونس بن عبد الأعلى لو جمعت أمة لوسعهم وقال إسحاق بن راهويه لقيني أحمد بن حنبل بمكة فقال تعال حتى أريك رجلا لم تر عيناك مثله قال فأقامني على الشافعي وقال أبو ثور الفقيه ما رأيت مثل الشافعي ولا رأى مثل نفسه وقال الشافعي سميت ببغداد ناصر الحديث وقال أبو داود ما أعلم للشافعي حديثا خطأ وقال الشافعي ما شيء أبغض إلى من الكلام وأهله قاله في العبر وقال السيوطي في حسن المحاضرة الإمام الشافعي أبو عبد الله محمد ابن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف جد رسول الله صلى الله عليه وسلم والسايب جده صحابي أسلم يوم بدر وكذا ابنه شافع لقي النبي صلى الله عليه وسلم وهو مترعرع ولد الشافعي سنة خمسين وماية بغزة أو بعسقلان أو اليمن أو اليمن أو مني أقوال ونشأ بمكة وحفظ القرآن وهو ابن سبع سنين والموطأ وهو ابن عشر وتفقه على مسلم بن خالد الزنجي مفتي مكة وأذن له في الإفتاء وعمره خمس عشرة سنة ثم لازم مالكا بالمدينة وقدم بغداد سنة خمس وتسعين فاجتمع عليه علماؤها وأخذوا عنه وأقام بها حولين وصنف بها كتابه القديم ثم عاد إلى مكة ثم خرج إلى بغداد سنة ثمان وتسعين فأقام بها شهرا ثم خرج إلى مصر وصنف به كتبه الجديدة